سميح عاطف الزين
303
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سيد بني أمية ، أو عتبة بن ربيعة شيخ بني عبد شمس ، أو دون الوليد بن المغيرة شيخ بني مخزوم ، وآخرين لا يقلون عنهم شأنا في عشائرهم ، فالانفعال لا يجدي ، ولكنه الرأي والمشورة . . ولم يعجب هذا النمط من التفكير أبا لهب فراح يقسم باللات والعزى أن ما يدور في مكة إنما هو شر ووبال عليهم ، وأن الصواب هو الوقوف في وجه هذا الفساد الذي يتسرب إلى ديارهم شيئا فشيئا وهم عنه غافلون . وانفضّ عقد أول اجتماع للكفر ضد الإسلام بالتوافق على عقد الاجتماعات والندوات المتلاحقة من أجل اتخاذ التدابير التي تعيد الأوضاع إلى نصابها في مكة . . وذهب كل واحد في شأنه ، وبقي أبو جهل وحده ، لا يستقر له مقام . وأما سبب انفعاله فلأن في نفس الرجل مطامع يخشى عليها أكثر من عقيدة الشرك التي يظهر الدفاع عنها . فقد كان أبو جهل يؤمل في زعامة قريش ، وقد جاء سليل بني هاشم هذا يضع العقبات في طريق وصوله إلى مبتغاه ، فلم يدّعي محمد النبوة ويسلب منه ذلك الحلم الذي يعيش له ، ويجمع الأموال لأجله ؟ ! . . إذن فعليه أن يؤلّب القوم ضده حتى يخنق دعوته في مهدها ، فيبقى الأمل مشرعا أمامه . ولذلك لم يصبر على البقاء في بيته ، من جراء ذلك الغليان الشديد في نفسه الذي يحول بينه وبين الاستكانة ، فيدفعه لأن يهيم في أزقة مكة لا يلوي على شيء . إنّ في نفسه هموما كثيرة ، ولكنّ أقواها النيل من محمد . وبتلك النوازع والدوافع كان أبو جهل يدور ، من مكان إلى آخر ، على غير وعي ، حتى استوقفه أحدهم من ذوي الدهاء ، والخبث ، وكأنما كان وإيّاه على موعد الحقد عينه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له :